الاميره طيف
11-06-2009, 04:51 AM
--------------------------------------------------------------------------------
فضل الحج والعمرة
الشباب على وجه الخصوص يمكن أن يتساءل.. لماذا تحدثنا عن عبادة ليست في متناول أيدينا أو استطاعتنا ولا شأن لنا بها الآن؟ وأنا أقول: لا.. سنتناول هذه العبادة من عدة زوايا أهمها: نية التشويق، وهي هدف في حد ذاته، لأن الشعور السائد عند الشباب أن الحج مفروض على الكبار فقط، حيث يقول البعض: عندما أكبر في السن أحج!، والأعجب أن تسمع من يقول: عندما أرتكب معاص بعدها أذهب لأتوب منها وأحج!!
وأريد أن أتحدث عن الحج حتى أشوّق كل من لم يحج الى اقامة هذه الفريضة، خاصة المستطيعين منهم، وأشوّقهم كذلك لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم، وحتى تستشعر معاني الحج بعيدا عن الأحكام الفقهية أو الشعائر والمناسك، لذا سنتطرّق الى معنى الحج، وما معنى الوقوف بمزدلفة وماذا تعني منى، وما الذي يحدث في القلب، وما هي الاستفادة التي ستعود على النفس من الحج أو العمرة.
وأريد من الشباب أن يتعامل مع هذه السطور على أنها أمر يخصه، على الأقل تبقى النية الصادقة في أننا نريد أن نحج أو نزور قبر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم والله عز وجل عندما يرى في قلوبنا اخلاصا في هذه النية فسوف يعيننا على الحج في العام القادم، وهذا ليس على الله ببعيد.
ربما يتساءل أحدكم قائلا: أنا لا أجد ما أسد به حاجتي أو حاجيات أولادي فكيف أحج؟ وأنا أقول للسائل أن ينوي فقط لأن النية ركن أساسي في الحج.. أذكر مرة أننا سنركز على المشاعر والأحاسيس في الحج والعمرة العامر بالايمان الى كل القلوب حت تشتاق الى أداء فريضة الحج.
فضل الحج:
يقول الله تعالى:{ ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا، ومن كفر فإن الله غنيّ عن العالمين} آل عمرت 97.
ومناسبة مجيء الكفر هنا هو أن المستغني الرافض للحج داخل في دائة خطيرة. ويقول الله تعالى:{ وأذّن في الناس يأتوك رجالا وعلى كل ضامر} الحج 27، ونرى هنا كلمة " أذّن" تعني: أوصل الصوت للناس وأسماعهم فقط واجعل كلمة الحج تملأ الآذان و { يأتوك رجالا} تعني مرت***ن على أقدامهم {وعلى كل ضامر} يريد ان يقول: إنهم سيأتون من كل مكان على خيل متعب من طول المسافة، فأصبحت الخيل ضامرة أي متعبة من كل فج عميق. ولذا فأنا أدعو القرّاء ممن بلغهم هذا الأذان وكانوا يستطيعون الاجابة هذا العام ولم يفعلوا أم يجددوا النية للعام القادم ان شاء الله.
ويقول صلى الله عليه وسلم:" من حجّ فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" رواه البخاري 18 19، ومسلم الحديث 3278، والترمذي 811 والامام أحمد 410. ومعنى يرفث: أي يقرب النساء، ولم يفسق، يعني لم يرتكب معصية. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:" العمرة الى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبروور ليس له جزاء الا الجنة"، ويقول صلى الله عليه وسلم :" الحجّاج العمّار وفد الله تعالى" وتخيل أخي المؤمن عندما تكون وافدا على الله تبارك وتعالى، ونحن نعلم ما الذي يفعل مع الوفود من البشر من حيث حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وهذا من البشر للبشر، فما بالنا باستقبال المولى عز وجل لوفده؟ لكي تتذوق ذلك يكفي أن تذهب للحج والعمرة وسترى ان شاء الله كيف تكون حفاوة الله واستقباله لك، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" الحجاج والعمار وفد الله ان دعوه أجابهم وان سألوه أعطاهم وان استغفروه غفر لم" ابن ماجه 2892. ويقول صلى الله عليه وسلم:" يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج"، فقيل: أوكل عام يا رسول الله؟ فسكت صلى الله عليه وسلم، فقال الرجل: أوكل عام يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" لو قلت نعم لوجبت ما استطعتم". وحديث النبي صلى الله عليه وسلم يثول:ط بني الاسلام على خمس: شهادة أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحجّ البيت لمن استطاع اليه سبيلا" رواه البخاري 8 ومسلم 114 والامام أحمد 2\143. وحقيقة أنا لا أعرف إذا كنت تعلم أن أغلب الأنبياء قد حجو بيت الله الحرام، مما يدل على أن هذه عبادة من لدن إبراهيم عليه السلام الذي قام برفع القواعد من البيت استجابة لأمر الله تبارك وتعالى. واليك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه وهو يمر بوادي بين مكة والمدينة متجها الى مكة للحج:" يا أبا بكر مرّ بهذا الوادي هود وصالح يريدون حجّ بيت الله الحرام" وفي رواية أخرى يقول صلى الله عليه وسلم:" ان هذا البيت قد حجّه سبعون من الأنبياء" وفي رواية أخرى:" منهم موسى نبي الله".
وسيدنا عمر رضي الله عنه له كلمة شديدة في تاركي الحج حيث يقول: ( والله لقد هممت أن أ:تب في الأمصار أن من كان غنيا ويجب عليه الحج ولم يحج فافرضوا عليه الجزية! ) اذن الحج فرض على المستطيع. ويقول سعيد بن جبير في كلمة عجيبة تدل على عظم ترك الحج على المستطيع يقول: ( لو علمت أن في البلدة التي أعيش فيها غني من الأغنياء كان يستطيع الحج ولم يحج ومات على ذلك ما صليت عليه الجنازة!) وسعيد بن جبير عالم وفقيه من أئمة السلف. ويقول ابن عباس في تفسير قوله تعالى:{ حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب أرجعون* لعلي أعمل صالحا فيما تركت} المؤمنون 99-100. قال ابن عباس: ( أعمل صالحا فيما تركت يعني الحج والزكاة حيث تذكر أنه يجب عليه أن يخرج للحج ويؤدي زكاته ولم يفعل) وفي حديث للنبي صلى الله عليه وسلم: أن امرأة جاءت للنبي صلى الله عليه وسلم فرفعت صبيا وقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ فقال صلى الله عليه وسلم:" نعم ولك الأجر" رواه مسلم 3240.
ما يجب على الحاج فعله
هناك أمور يجب على الحاج فعلها قبل السفر استعدادا لأداء هذه الفريضة:
أولا: التوبة.. بمعنى: إياك أن تحج أو تعتمر وأنت تنوي أن تعود الى المعصية، فالتوبة مهمة جدا، وإلا فكيف بك تفد على الله في بيته الحرام وتدعوه أن يغفر لك ويرحمك وأنت تنوي أن تعصيه مرة أخرى بعد العودة؟! ويقول أحد العلماء: أخشى أن يخرج من ينوي الحج وهو يصر على أن يعود الى المعصية وينادي: لبيك اللهم لبيك فيرد الله عليه: لا لبيك ولا سعديك، لأنه كان ينوي الرجوع الى المعصية مرة أخرى، فلا بد من التوبة والرجوع الى الله، وأن تقول في نفسك: يا رب تبت وندمت ولن أعود الى الذنوب مرة أخرى، وتعاهد الله خالصا: يا رب اني قد خلعت قلبي من كل معصية ومن كل شهوة ومن كل اصرار على ذنب ومن كل فتنة تملكت قلبي قبل أن أخرج للحج أو للعمرة.
ثانيا: قضاء الديون: وهي أن تخرج كل الديون لأصحابها، وإن كانت عليك ديون لا تستطيع أداءها فعليك استئذان أصحابها، ولو رفضوا الاذن لك فلا تخرج للج، وتلك هي عظمة هذا الدين.
ثالثا: رد الوادئع، وإبلاغ أصحابها بأنك مسافر للحج.
رابعا: ردّ المظالم، ومعناه: إن كنت قد ظلمت شخصا فعليك أن ترد مظلمته بالذهاب اليه وطلب السماح والصفح، حتى تطهر نفسك من حقوق العباد قبل السفر.
خامسا: إخلاص النية، بمعنى ألا تحج أو تعتمر طلبا للسمعة أو الشهرة أو إبتغاء المنفعة أو التجارة، وفي الحج يمكنك ان تتاجرن لكنك لم تخرج أصلا بهذه النية التي يجب أن تكونخالصة لله عز وجل.
سادسا: توديع الأهل، وهذه سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتقول لهم الدعاء المأثور ( استودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم) وتسلم على زوجتك وتقول لها نفس الدعاء.
سابعا: أن تصلي ركعتين في بيتك تكون الأولى بـ { قل يا أيها الكافرون} والثانية بسورة الاخلاص، حتى تخرج نقيا مصرا على هذا الاخلاص.
ثامنا: أن تعاهد نفسك على:
أ-ألا ترتكب معصية بأرض الحج.
ب- أن توقر سنة النبي صلى الله عليه وسلم توقيرا شديدا لأنك في بلد الله الحرام.
ج- أن يكون قصدك ونيتك إرضاء الله تعالى.
د- أن تتفرغ وتقطع نفسك للعبادة وليس للشراء مثل ما يحدث من بعض الناس، والشراء يكون بعد الانتهاء من العبادة بنية الترويح على النفس.
ه- ترك الجدل والمخاصمة والشجار وعدم الانشغال بالناس. وأحد التابعين كان ينوي الحج أو العمرة يقول: لقد تصدقت بجسدي على المسلمين،، بمعنى أن أي فعل يتم تجاه جسدي في الحج، مثل ما يحدث من التدافع والضرب وغيره فهذا صدقة.
ما يجب عند النزول للمدينة
والكلام عن المدينة يعني زيارة النبي صلى الله عليه وسلم، ويجب إخلاص النية منذ الخروج من المنزل بأنك لا تريد زيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول:" من جاءني زائرا لا يهمّه إلا زيارتي كان حقا على الله سبحانه وتعالى أن أكون له شفيعا يوم القيامة" .رواه الطبراني 2\291 وال**يدي 4\416.
وفي زيارتك لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن تجعل هذا اللقاء حقيقيا، بمعنى أنك لست ذاهبا الى زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وانما أنت ذاهب للقاء النبي صلى الله عليه وسلم شخصيا، والدليل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه:" من صلى عليّ وسلّم قيّض الله ملائكة سيارة تبلغني سلام من سلم عليّ". حديث آخر يقول فيه صلى الله عليه وسلم:" ما من رجل يصلي ويسلم عليّ الا ردّ الله عليّ روحي فأردّ عليه" إذن يجب عليك أن تشعر بعلاقتك وصلتك بالرسول صلى الله عليه وسلم وأن اللقاء لقاء حقيقي، ويجب أن تستشعر شوقك لملاقاته صلى الله عليه وسلم.
وانظر الى اشواق الصحابة رضي الله عنهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا سيدنا بلال وهو يموت تقف زوجته على رأسه وتقول: وا مصيبتاه فيقول لها: لا تقولي وامصيبتاه ولكن قولي وافرحتاه.. غدا ألقى الأحبة محمد وصحبه، فيجب عليك أن تقول في نفسك: بعد ساعات قليلة، بعد وجود وسائل النقل الحديثة، القى الأحبة محمدا وصحبه، وتخيّل عندما تلقي السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرد عليك السلام بإسمك لأنه صلى الله عليه وسلم يعرفك فيقول لك: وعليك السلام يا فلان.
ومن شوق الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحدهم كان يعيش في المدينة ووالدته تعيش خارجها، ومرضت الأم وأراد هذا الابن زيارتها، وكلما خرج لذلك عاد مرّة أخرى وذلك لثلاثة أيام متتالية، وعندما سألته زوجته عن سر تردده قال لها: أخاف أن أترك المدينة فتقبض روحي وأموت بعيدا عن عين رسول الله صلى الله عليه وسلم!
لذا يجب أن تسأل نفسك: هل سيكون لقائي برسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم باردا وعاطفتي فاترة؟ هل ستقول السلام عليكم يا رسول الله وتذهب وفقط؟ وهل صلتي برسول الله مجرّد أمر روتيني لاستكمال العمرة أو الحج؟ والاجابة لا لأن محبة النبي صلى الله عليه وسلم مفروضة علينا، لأنه من المعلوم ان حب الله ورسوله والاسلام والمؤمنين فرض وليس نافلة، فإياك أن يكون حبك للنبي صلى الله عليه وسلم شكليا.
ولك أن تتخيل نفسك وأنت واقف في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، واسأل نفسك: هل سيفرح بي الرسول أم لا؟! والحقيقة أننا يجب أن نحسب حسابا لهذه الفرحة، فكيف بنا ونحن لم نفعل ما يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتفي ويسر بزيارتنا له، حيث إننا لا نعرف ييئا عن سنته أو سيرته صلى الله عليه وسلم.
ويجب عليك وانت في مسجد رسول الله أن تقف في تواضع وأدب، افعل هذا وكأنك تقف بين يدي رسول الله فعلا، وتخيّل سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنه وهو يقول: بينما أنا أسير في ليلة مقمرة اذا بالنبي قادم أمامي فجعلت أنظر الى القمر ثم أنظر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسول الله أحسن في عيني من القمر، إنها المحبة والاجلال. ولقد سمعت أحد الناس في الحج وهو ذاهب للقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو يبكي: (وحشتني يا رسول الله) وهو يكررها، ورأيت رجلا ومعه طفلة وكان يبكي عند رسول الله وأشير اليه بالسكوت، فالله تعالى يقول:{ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} الحجرات 2. حيث ان رفع الصوت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبط الأعمال الصالحة، وسمعت أحدهم يقول: اني خائف من حرارة اللقاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واخشى ان أبكي فيرتفع صوتي بالبكاء فيحبط عملي، وأحد الناس ذهب لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم بعد ان تهيأ لذلك بأن لبس أحسن الثياب ووضع أفضل العطور وعندما قلنا له ان المسجد قد أغلق فاذهب للنوم أو للتسوق، قال في حدة: وهل يجدر بي أن آتي الى المدينة وأقابل احدا قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! أو أفعل شيئا قبل لقائه صلى الله عليه وسلم؟ وعندما جلس أخذته سنة من النوم، فقام متأخرا عن فتح المسجد ساعتين فقام مهرولا وهو يبكي ويقول: ماذا أقول لرسول الله وقد تأخرت عليه؟ هل أقول له كنت نائما؟!.
أخي القارئ:
قف أمام النبي صلى الله عليه وسلم وقل له كل ما يجول في صدرك من أحاسيس، وعبّر له عن صدق حبك له، وقل له أنك تحاول أن تهتدي بسنته وأنك بعيد عن أقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم، وعاهده على أنك ستوثق الصلة بحبه وسنته وأن علاقتك به ستكون مختلفة من اليوم، وبعد لحديث مع النبي صلى الله عليه وسلم إياك أن تقع في المحاذير الآتية: لا تتمسح بالجدار أو تقبل قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
لا تطلب منه صلى الله عليه وسلم قضاء حاجة دنيوية لنفسك.
لا تتوجه الى الله بالدعاء أمام قبره.
وبعد الفراغ من زيارة النبي صلى الله عليه وسلم عليك ان تأخذ خطة جهة اليمين لتجد قبر أبي بكر الصديق رضي الله عنه وتتوجه اليه بالحديث مثل: السلام عليك يا خليفة رسول الله يا أرق الأفئدة يا صديق، وما الى ذلك، مع تذكر مآثره رضوان الله عليه.
واذا توجهت جهة اليمين خطوة أخرى ستجد قبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فسلم عليه، بعد ذلك اجعل قبر النبي صلى الله عليه وسلم خلف ظهرك وتوجه الى الله بالدعاء فالدعاء مستجاب في هذا المكان.
فضل الحج والعمرة
الشباب على وجه الخصوص يمكن أن يتساءل.. لماذا تحدثنا عن عبادة ليست في متناول أيدينا أو استطاعتنا ولا شأن لنا بها الآن؟ وأنا أقول: لا.. سنتناول هذه العبادة من عدة زوايا أهمها: نية التشويق، وهي هدف في حد ذاته، لأن الشعور السائد عند الشباب أن الحج مفروض على الكبار فقط، حيث يقول البعض: عندما أكبر في السن أحج!، والأعجب أن تسمع من يقول: عندما أرتكب معاص بعدها أذهب لأتوب منها وأحج!!
وأريد أن أتحدث عن الحج حتى أشوّق كل من لم يحج الى اقامة هذه الفريضة، خاصة المستطيعين منهم، وأشوّقهم كذلك لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم، وحتى تستشعر معاني الحج بعيدا عن الأحكام الفقهية أو الشعائر والمناسك، لذا سنتطرّق الى معنى الحج، وما معنى الوقوف بمزدلفة وماذا تعني منى، وما الذي يحدث في القلب، وما هي الاستفادة التي ستعود على النفس من الحج أو العمرة.
وأريد من الشباب أن يتعامل مع هذه السطور على أنها أمر يخصه، على الأقل تبقى النية الصادقة في أننا نريد أن نحج أو نزور قبر النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم والله عز وجل عندما يرى في قلوبنا اخلاصا في هذه النية فسوف يعيننا على الحج في العام القادم، وهذا ليس على الله ببعيد.
ربما يتساءل أحدكم قائلا: أنا لا أجد ما أسد به حاجتي أو حاجيات أولادي فكيف أحج؟ وأنا أقول للسائل أن ينوي فقط لأن النية ركن أساسي في الحج.. أذكر مرة أننا سنركز على المشاعر والأحاسيس في الحج والعمرة العامر بالايمان الى كل القلوب حت تشتاق الى أداء فريضة الحج.
فضل الحج:
يقول الله تعالى:{ ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا، ومن كفر فإن الله غنيّ عن العالمين} آل عمرت 97.
ومناسبة مجيء الكفر هنا هو أن المستغني الرافض للحج داخل في دائة خطيرة. ويقول الله تعالى:{ وأذّن في الناس يأتوك رجالا وعلى كل ضامر} الحج 27، ونرى هنا كلمة " أذّن" تعني: أوصل الصوت للناس وأسماعهم فقط واجعل كلمة الحج تملأ الآذان و { يأتوك رجالا} تعني مرت***ن على أقدامهم {وعلى كل ضامر} يريد ان يقول: إنهم سيأتون من كل مكان على خيل متعب من طول المسافة، فأصبحت الخيل ضامرة أي متعبة من كل فج عميق. ولذا فأنا أدعو القرّاء ممن بلغهم هذا الأذان وكانوا يستطيعون الاجابة هذا العام ولم يفعلوا أم يجددوا النية للعام القادم ان شاء الله.
ويقول صلى الله عليه وسلم:" من حجّ فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" رواه البخاري 18 19، ومسلم الحديث 3278، والترمذي 811 والامام أحمد 410. ومعنى يرفث: أي يقرب النساء، ولم يفسق، يعني لم يرتكب معصية. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:" العمرة الى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبروور ليس له جزاء الا الجنة"، ويقول صلى الله عليه وسلم :" الحجّاج العمّار وفد الله تعالى" وتخيل أخي المؤمن عندما تكون وافدا على الله تبارك وتعالى، ونحن نعلم ما الذي يفعل مع الوفود من البشر من حيث حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وهذا من البشر للبشر، فما بالنا باستقبال المولى عز وجل لوفده؟ لكي تتذوق ذلك يكفي أن تذهب للحج والعمرة وسترى ان شاء الله كيف تكون حفاوة الله واستقباله لك، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" الحجاج والعمار وفد الله ان دعوه أجابهم وان سألوه أعطاهم وان استغفروه غفر لم" ابن ماجه 2892. ويقول صلى الله عليه وسلم:" يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج"، فقيل: أوكل عام يا رسول الله؟ فسكت صلى الله عليه وسلم، فقال الرجل: أوكل عام يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" لو قلت نعم لوجبت ما استطعتم". وحديث النبي صلى الله عليه وسلم يثول:ط بني الاسلام على خمس: شهادة أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحجّ البيت لمن استطاع اليه سبيلا" رواه البخاري 8 ومسلم 114 والامام أحمد 2\143. وحقيقة أنا لا أعرف إذا كنت تعلم أن أغلب الأنبياء قد حجو بيت الله الحرام، مما يدل على أن هذه عبادة من لدن إبراهيم عليه السلام الذي قام برفع القواعد من البيت استجابة لأمر الله تبارك وتعالى. واليك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه وهو يمر بوادي بين مكة والمدينة متجها الى مكة للحج:" يا أبا بكر مرّ بهذا الوادي هود وصالح يريدون حجّ بيت الله الحرام" وفي رواية أخرى يقول صلى الله عليه وسلم:" ان هذا البيت قد حجّه سبعون من الأنبياء" وفي رواية أخرى:" منهم موسى نبي الله".
وسيدنا عمر رضي الله عنه له كلمة شديدة في تاركي الحج حيث يقول: ( والله لقد هممت أن أ:تب في الأمصار أن من كان غنيا ويجب عليه الحج ولم يحج فافرضوا عليه الجزية! ) اذن الحج فرض على المستطيع. ويقول سعيد بن جبير في كلمة عجيبة تدل على عظم ترك الحج على المستطيع يقول: ( لو علمت أن في البلدة التي أعيش فيها غني من الأغنياء كان يستطيع الحج ولم يحج ومات على ذلك ما صليت عليه الجنازة!) وسعيد بن جبير عالم وفقيه من أئمة السلف. ويقول ابن عباس في تفسير قوله تعالى:{ حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب أرجعون* لعلي أعمل صالحا فيما تركت} المؤمنون 99-100. قال ابن عباس: ( أعمل صالحا فيما تركت يعني الحج والزكاة حيث تذكر أنه يجب عليه أن يخرج للحج ويؤدي زكاته ولم يفعل) وفي حديث للنبي صلى الله عليه وسلم: أن امرأة جاءت للنبي صلى الله عليه وسلم فرفعت صبيا وقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ فقال صلى الله عليه وسلم:" نعم ولك الأجر" رواه مسلم 3240.
ما يجب على الحاج فعله
هناك أمور يجب على الحاج فعلها قبل السفر استعدادا لأداء هذه الفريضة:
أولا: التوبة.. بمعنى: إياك أن تحج أو تعتمر وأنت تنوي أن تعود الى المعصية، فالتوبة مهمة جدا، وإلا فكيف بك تفد على الله في بيته الحرام وتدعوه أن يغفر لك ويرحمك وأنت تنوي أن تعصيه مرة أخرى بعد العودة؟! ويقول أحد العلماء: أخشى أن يخرج من ينوي الحج وهو يصر على أن يعود الى المعصية وينادي: لبيك اللهم لبيك فيرد الله عليه: لا لبيك ولا سعديك، لأنه كان ينوي الرجوع الى المعصية مرة أخرى، فلا بد من التوبة والرجوع الى الله، وأن تقول في نفسك: يا رب تبت وندمت ولن أعود الى الذنوب مرة أخرى، وتعاهد الله خالصا: يا رب اني قد خلعت قلبي من كل معصية ومن كل شهوة ومن كل اصرار على ذنب ومن كل فتنة تملكت قلبي قبل أن أخرج للحج أو للعمرة.
ثانيا: قضاء الديون: وهي أن تخرج كل الديون لأصحابها، وإن كانت عليك ديون لا تستطيع أداءها فعليك استئذان أصحابها، ولو رفضوا الاذن لك فلا تخرج للج، وتلك هي عظمة هذا الدين.
ثالثا: رد الوادئع، وإبلاغ أصحابها بأنك مسافر للحج.
رابعا: ردّ المظالم، ومعناه: إن كنت قد ظلمت شخصا فعليك أن ترد مظلمته بالذهاب اليه وطلب السماح والصفح، حتى تطهر نفسك من حقوق العباد قبل السفر.
خامسا: إخلاص النية، بمعنى ألا تحج أو تعتمر طلبا للسمعة أو الشهرة أو إبتغاء المنفعة أو التجارة، وفي الحج يمكنك ان تتاجرن لكنك لم تخرج أصلا بهذه النية التي يجب أن تكونخالصة لله عز وجل.
سادسا: توديع الأهل، وهذه سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتقول لهم الدعاء المأثور ( استودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم) وتسلم على زوجتك وتقول لها نفس الدعاء.
سابعا: أن تصلي ركعتين في بيتك تكون الأولى بـ { قل يا أيها الكافرون} والثانية بسورة الاخلاص، حتى تخرج نقيا مصرا على هذا الاخلاص.
ثامنا: أن تعاهد نفسك على:
أ-ألا ترتكب معصية بأرض الحج.
ب- أن توقر سنة النبي صلى الله عليه وسلم توقيرا شديدا لأنك في بلد الله الحرام.
ج- أن يكون قصدك ونيتك إرضاء الله تعالى.
د- أن تتفرغ وتقطع نفسك للعبادة وليس للشراء مثل ما يحدث من بعض الناس، والشراء يكون بعد الانتهاء من العبادة بنية الترويح على النفس.
ه- ترك الجدل والمخاصمة والشجار وعدم الانشغال بالناس. وأحد التابعين كان ينوي الحج أو العمرة يقول: لقد تصدقت بجسدي على المسلمين،، بمعنى أن أي فعل يتم تجاه جسدي في الحج، مثل ما يحدث من التدافع والضرب وغيره فهذا صدقة.
ما يجب عند النزول للمدينة
والكلام عن المدينة يعني زيارة النبي صلى الله عليه وسلم، ويجب إخلاص النية منذ الخروج من المنزل بأنك لا تريد زيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول:" من جاءني زائرا لا يهمّه إلا زيارتي كان حقا على الله سبحانه وتعالى أن أكون له شفيعا يوم القيامة" .رواه الطبراني 2\291 وال**يدي 4\416.
وفي زيارتك لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن تجعل هذا اللقاء حقيقيا، بمعنى أنك لست ذاهبا الى زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وانما أنت ذاهب للقاء النبي صلى الله عليه وسلم شخصيا، والدليل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه:" من صلى عليّ وسلّم قيّض الله ملائكة سيارة تبلغني سلام من سلم عليّ". حديث آخر يقول فيه صلى الله عليه وسلم:" ما من رجل يصلي ويسلم عليّ الا ردّ الله عليّ روحي فأردّ عليه" إذن يجب عليك أن تشعر بعلاقتك وصلتك بالرسول صلى الله عليه وسلم وأن اللقاء لقاء حقيقي، ويجب أن تستشعر شوقك لملاقاته صلى الله عليه وسلم.
وانظر الى اشواق الصحابة رضي الله عنهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا سيدنا بلال وهو يموت تقف زوجته على رأسه وتقول: وا مصيبتاه فيقول لها: لا تقولي وامصيبتاه ولكن قولي وافرحتاه.. غدا ألقى الأحبة محمد وصحبه، فيجب عليك أن تقول في نفسك: بعد ساعات قليلة، بعد وجود وسائل النقل الحديثة، القى الأحبة محمدا وصحبه، وتخيّل عندما تلقي السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرد عليك السلام بإسمك لأنه صلى الله عليه وسلم يعرفك فيقول لك: وعليك السلام يا فلان.
ومن شوق الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحدهم كان يعيش في المدينة ووالدته تعيش خارجها، ومرضت الأم وأراد هذا الابن زيارتها، وكلما خرج لذلك عاد مرّة أخرى وذلك لثلاثة أيام متتالية، وعندما سألته زوجته عن سر تردده قال لها: أخاف أن أترك المدينة فتقبض روحي وأموت بعيدا عن عين رسول الله صلى الله عليه وسلم!
لذا يجب أن تسأل نفسك: هل سيكون لقائي برسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم باردا وعاطفتي فاترة؟ هل ستقول السلام عليكم يا رسول الله وتذهب وفقط؟ وهل صلتي برسول الله مجرّد أمر روتيني لاستكمال العمرة أو الحج؟ والاجابة لا لأن محبة النبي صلى الله عليه وسلم مفروضة علينا، لأنه من المعلوم ان حب الله ورسوله والاسلام والمؤمنين فرض وليس نافلة، فإياك أن يكون حبك للنبي صلى الله عليه وسلم شكليا.
ولك أن تتخيل نفسك وأنت واقف في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، واسأل نفسك: هل سيفرح بي الرسول أم لا؟! والحقيقة أننا يجب أن نحسب حسابا لهذه الفرحة، فكيف بنا ونحن لم نفعل ما يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتفي ويسر بزيارتنا له، حيث إننا لا نعرف ييئا عن سنته أو سيرته صلى الله عليه وسلم.
ويجب عليك وانت في مسجد رسول الله أن تقف في تواضع وأدب، افعل هذا وكأنك تقف بين يدي رسول الله فعلا، وتخيّل سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنه وهو يقول: بينما أنا أسير في ليلة مقمرة اذا بالنبي قادم أمامي فجعلت أنظر الى القمر ثم أنظر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسول الله أحسن في عيني من القمر، إنها المحبة والاجلال. ولقد سمعت أحد الناس في الحج وهو ذاهب للقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو يبكي: (وحشتني يا رسول الله) وهو يكررها، ورأيت رجلا ومعه طفلة وكان يبكي عند رسول الله وأشير اليه بالسكوت، فالله تعالى يقول:{ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} الحجرات 2. حيث ان رفع الصوت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبط الأعمال الصالحة، وسمعت أحدهم يقول: اني خائف من حرارة اللقاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واخشى ان أبكي فيرتفع صوتي بالبكاء فيحبط عملي، وأحد الناس ذهب لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم بعد ان تهيأ لذلك بأن لبس أحسن الثياب ووضع أفضل العطور وعندما قلنا له ان المسجد قد أغلق فاذهب للنوم أو للتسوق، قال في حدة: وهل يجدر بي أن آتي الى المدينة وأقابل احدا قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! أو أفعل شيئا قبل لقائه صلى الله عليه وسلم؟ وعندما جلس أخذته سنة من النوم، فقام متأخرا عن فتح المسجد ساعتين فقام مهرولا وهو يبكي ويقول: ماذا أقول لرسول الله وقد تأخرت عليه؟ هل أقول له كنت نائما؟!.
أخي القارئ:
قف أمام النبي صلى الله عليه وسلم وقل له كل ما يجول في صدرك من أحاسيس، وعبّر له عن صدق حبك له، وقل له أنك تحاول أن تهتدي بسنته وأنك بعيد عن أقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم، وعاهده على أنك ستوثق الصلة بحبه وسنته وأن علاقتك به ستكون مختلفة من اليوم، وبعد لحديث مع النبي صلى الله عليه وسلم إياك أن تقع في المحاذير الآتية: لا تتمسح بالجدار أو تقبل قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
لا تطلب منه صلى الله عليه وسلم قضاء حاجة دنيوية لنفسك.
لا تتوجه الى الله بالدعاء أمام قبره.
وبعد الفراغ من زيارة النبي صلى الله عليه وسلم عليك ان تأخذ خطة جهة اليمين لتجد قبر أبي بكر الصديق رضي الله عنه وتتوجه اليه بالحديث مثل: السلام عليك يا خليفة رسول الله يا أرق الأفئدة يا صديق، وما الى ذلك، مع تذكر مآثره رضوان الله عليه.
واذا توجهت جهة اليمين خطوة أخرى ستجد قبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فسلم عليه، بعد ذلك اجعل قبر النبي صلى الله عليه وسلم خلف ظهرك وتوجه الى الله بالدعاء فالدعاء مستجاب في هذا المكان.