المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عشر ذي الحجة


نبض القلم
11-21-2009, 10:40 AM
تمضى بنا أيام العمر في هذه الحياة وكل يوم يذهب لن يعود
وأنه ليبعدنا عن هذه الدنيا الفانية ويقربنا أكثر إلى القبر
ومن فضل الله تعالى علينا أن جعل لنا مواسم للطاعات،
نستكثر فيها من العمل الصالح، ونتنافس فيها
فيما يقربنا إلى رينا، والسعيد من اغتنم تلك المواسم ،
ولم يجعلها تمر عليه مروراً عابراً. ومن هذه المواسم الفاضلة
عشر ذي الحجة، وهي أيام شهد لها الرسول صلى الله عليه وسلم
بأنها أفضل أيام الدنيا، وحث على العمل الصالح فيها؛
بل إن لله تعالى أقسم بها، وهذا وحده يكفيها شرقاً وفضلاً،
إذ العظيم لا يقسم إلا بعظيم
وما اختار الله تعالى فضيلة العمل الصالح في عشر ذي الحجة
على غيرها إلا لعظيم منزلتها عنده عز وجل، وهو سبحانه
يخلق ما يشاء ويختار، ويفضل من الأيام والأعمال ما يشاء
ولقد جمعت تلك الأيام العشر الخير من أطرافه،
فهي خير الأيام وأعلاها مقاما.
وفيها من الأعمال والنوافل ما يتقرب بها العبد إلى الله تعالى
لعله أن تصيبه نفحة من نفحاته تعالى ، فيسعد بها في الدارين ،
سعادة يأمن بها من الموت وشدته ،والقبر وظلمته ، والصراط وزلته .
وكان التابعي ال***ل سعيد بن جبير
"إذا دخلت العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يقدر عليه"،
وروي عنه أنه قال: "لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر"
يريد قراءة القرآن وصلاة الليل.

وحريّ بالمسلم أن يستقبل مواسم الطاعات عامة،
ومنها عشر ذي الحجة بأمور:
=التوبة الصادقة:
فعلى المسلم أن يستقبل مواسم الطاعات عامة بالتوبة الصادقة
والعزم الأكيد على الرجوع إلى الله، ففي التوبة فلاح للعبد
في الدنيا والآخرة، يقول تعالى
: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ النور:31.
=العزم الجاد على اغتنام هذه الأيام:
فينبغي على المسلم أن يحرص حرصاً شديداً على عمارة هذه الأيام
بالأعمال والأقوال الصالحة، ومن عزم على شيء أعانه الله عليه
وهيأ له الأسباب التي تعينه على إكمال العمل، ومن صدق الله صدقه الله،
قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
العنكبوت:69
=البعد عن المعاصي:
فكما أن الطاعات أسباب للقرب من الله تعالى،
فالمعاصي أسباب للبعد عن الله والطرد من رحمته،
وقد يحرم الإنسان رحمة الله بسبب ذنب يرتكبه،
فإن كنت تطمع في مغفرة الذنوب والعتق من النار
فاحذر الوقوع في المعاصي في هذه الأيام وفي غيرها.
ومن عرف ما يطلب هان عليه كل ما يبذل.
فاحرص أخي المسلم على اغتنام هذه الأيام،
وأحسن استقبالها قبل أن تفوتك فتندم،
فإن الأيام قد أسرعت بنا إلى قبورنا،
وأنقصت شهورنا وأعوامنا،
وما ذاك إلا من أعمارنا،
ولن نجد أمامنا إلا أعمالنا،
فتزودوا من العمل الصالح في حياتكم
ما يكون سببا لنجاتكم وفوزكم في آخرتكم
قال جل شأنه :
(فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ)
الأنبياء:94.
فيا من يومه يهدم شهره وشهره يهدم سنته و سنته تهدم عمره
عليك أن تعرف قدر عمرك وقيمة حياتك ، فتكثر من عبادة ربك ،
وتواظب على فعل الخيرات إلى الممات . قال الله تعالى :
( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) الحجر 99

قال المفسرون اليقين : الموت

.وعليك بالجِد والاجتهاد في هذه العشر المباركات،
وقدرها حق قدرها كما فضلها الله تعالى على سائر أيام العام،
وعظم فيها حرمات الله عز وجل
(ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ الله فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) الحج 30
وفي الآية الأخرى
(ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ) الحج 32 .
أسال الله تعالى أن يرزقنا الفقه في الدين،
وأن يوفقنا للعمل الصالح الذي به يرضى عنا،
وأن يقبل منا ومن المسلمين صالح الأقوال والأعمال،
إنه سميع قريب

الحنوووونه
11-21-2009, 05:14 PM
جزاك الله الف خير

يسلموو موضوع راائع ومميز