شامخة رغم الجرح
01-10-2010, 08:11 AM
http://www.ar4up.com/uploads/images/ar4up-0a8f2b763d.gif (http://www.ar4up.com/)
تمهيد
http://www.ar4up.com/uploads/images/ar4up-51fa050362.gif (http://www.ar4up.com/)
أرسل ـ تعالى ـ رسوله محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ في زمن لم يكن الناس
في حاجة إلى مال ، أو معيشة ، شراب ، ولم تكن أجسادهم بحاجة إلى
شيء بقدر حاجة نفوسهم ، فقد شربوا رغد العيش حتى الشمالة ، وأصبحت
مكة وما جاورها مهوى الأفئدة ، ومبتغى التجار والرحالة والسائرين ، ولقد تطلعت
إليها القبائل العربية لكونها تعيش شظف العيش أما ..
( قبائل قريش القاطنين بالحرم ، فنهم يعيشون على رحلتي الشتاء إلى اليوم
والصيف إلى الشمال ، وقد أمتن الله ـ تعالى ـ ذلك عليهم في قوله
:
(لِإِيلافِ قُرَيْشٍ*إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) [ قريش : 1-2 ] فكانوا في رغد من
العيش على خلاف غيرهم ، فإنهم كانوا يعيشون على شظف العيش وضيق
وما كان لقريش من سعة الرزق إنما كان لها من أجل حماها للحرم ، وتقديسها له
كما هو كرامة الله لأرحام وأصلاب يتنقل فيها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم) .
http://www.ar4up.com/uploads/images/ar4up-51fa050362.gif (http://www.ar4up.com/)
كما اختلطت هذه الثورة الاقتصادية بما واكبها من مظاهر اجتماعية سيئة كانت
سبباً في فساد المجمع القرشي ، وانحطاطه خلقياً واجتماعياً ، ومن أشهر تلك
العادات السيئة التي هبطت بالمجتمع العربي قبل الإسلام : القمر المعروف بالميسر
وشرب الخمر، الاجتماع عليها ، ونكاح الاستبضاع ، وواد البنات ، وتقل الأولاد ، وتبرج
النساء كاشفات محاسنهن ، واتخاذ الحرائر من الناس الأخدان من الرجال ، وألان
الإماء عن البغي بهن والعصبية القبيلة ، وشن الغارات والحروب .
http://www.ar4up.com/uploads/images/ar4up-51fa050362.gif (http://www.ar4up.com/)
فجاء ـ عليه الصلاة والسلام ـ في أهم ما يحتاجون إليه ، وهو الجانب العقائدي الذي
فسد بسبب انقطاع الوحي عليهم بعد أن عمر الله ذلك الوادي بإبراهيم ـ عليه السلام ـ
وولده إسماعيل ، وأصبحت مهمة الدعوة في ذلك في ذلك المجتمع صعبة لما كانت قد
اعتادته نفوسهم ، وتوجهت إليه قلوبهم من معبودات وعادات ، جلبتها لهم الجاهلية
والابتعاد عن دين الله ، وكانوا قد اتخذوا لهم أصناما عيد ، وقبوراً تقدس ، وآلهة ليس
فيها نفع ، ولا منها ضر ، وكان وجود هذه الأصنام في بلاد العرب بدعاء لا سابق له
فقد خرج عمرة أبن لحي من مكة إلى بلاد الشام في بعض أموره ، فلما قدم
مآب من أرض البلقاء ، وبها يومئذ العماليق وهم ولد عملاق ، ويقال ولد عمليق
بن لاوذين سام بن نوح رآهم يعبدون الأصنام فقال لهم :
ما هذا لأصنام التي أراكم تعبدون ؟ قالو له : هذه الأنصام نعبدها فنستطموها
فتمطرنا وتستنصرها فتنصرنا ، فقال لهم ك ألا تعطوني منها صنماً فأصير به على
أرض العرب فيعبدونه ، فأعطوه صناً يقال له هبل ، فقدم به مكة فنصبه وأمر الناس
بعبادته وتعظميه ) وبذلك استبدل العرب بدين إبراهيم وإسماعيل غيره ، فعبدوا الأوثان
وصاروا على ما كانت عليه الأمم قبلهم من الضلالات ، وبعد ذلك ..
( اتخذ أهل كل درا فيم دارهم صنماً يعبدونه ، فإذا أراد الرجل مهم سفراً تمسح به
فكان ذلك آخر ما يصنع حين يتوجه إلى سفره ، وإذا قدم من سفره تمسح به
فكان ذلك أول ما يبدأ به قبل أن يدخل على أهله ، قال : فملا بعث الله محمداً
ـ
صلى الله عليه وسلم بالتوحيد قالت قريش :
( أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب) [ ص . 5 ] .
ولقد كان من الصعوبة تغيير هذه المفاهيم والنفوس التي جبلت على الشركات
والمعبودات ، وكان لزاماً على من أتى لتغييرها وتبديلها أن يكتسب ما يساعده في
تحقيق ذلك ، ولذلك كانت حجتهم في قولهم ، وردهم على الأنبياء بذلك :
( قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين) [ الأنبياء : 53 ] ،
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ
يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ) [ لقمان 21] ، (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ
مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ
)
(الزخرف:23).
http://www.ar4up.com/uploads/images/ar4up-51fa050362.gif (http://www.ar4up.com/)
وعلى الرغم من كل هذا إلا أن الحبيب المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم استطاع
أن يغير واقع هذا الشعب ، وينقلهم من ذل العبودية للصنم والخلق ، لعز العبودية لله ـ
تعالى _ من خلال ما وهبه الله من حين في القول والفعل ، وتميز في التعامل مع
الناس ، ولا غرور في ذلك فقد شهد له ربه : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) [ القلم : 4]
وتحدث عن نفسه وهو الصادق " أدبني ربي فأحسن تأديبي " .
http://www.ar4up.com/uploads/images/ar4up-51fa050362.gif (http://www.ar4up.com/)
وإن المتتبع لسيرته ـ صلى الله عليه وسلم ليجد فيها ما يغني من حسن التصرف
مع طبقات مختلفة من الناس ، في زمن الجهل ، وضعف الوزاع ، بل لقد سمع
الناس به ، والتمسوا اخباره ، ثم انقادوا له مؤمنين ، وصاروا عله بعد ذلك رسلاً
لأقوامهم ، وناصرين لدين الله .
ولقد استطاع ـ عليه الصلاة والسلام ـ بصفاته الطاهرة أن يحول تلك الطاقات
البشرة لصالح الإسلام ، ولم يكن معه عصى سحرية يستجلب بها لقلوب الناس
ولكن معه قدرة في التعامل ، أيده الله بها ، فصارت قلوب الناس لهذا الدين تهوى
وتعشق .
http://www.ar4up.com/uploads/images/ar4up-51fa050362.gif (http://www.ar4up.com/)
تمهيد
http://www.ar4up.com/uploads/images/ar4up-51fa050362.gif (http://www.ar4up.com/)
أرسل ـ تعالى ـ رسوله محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ في زمن لم يكن الناس
في حاجة إلى مال ، أو معيشة ، شراب ، ولم تكن أجسادهم بحاجة إلى
شيء بقدر حاجة نفوسهم ، فقد شربوا رغد العيش حتى الشمالة ، وأصبحت
مكة وما جاورها مهوى الأفئدة ، ومبتغى التجار والرحالة والسائرين ، ولقد تطلعت
إليها القبائل العربية لكونها تعيش شظف العيش أما ..
( قبائل قريش القاطنين بالحرم ، فنهم يعيشون على رحلتي الشتاء إلى اليوم
والصيف إلى الشمال ، وقد أمتن الله ـ تعالى ـ ذلك عليهم في قوله
:
(لِإِيلافِ قُرَيْشٍ*إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) [ قريش : 1-2 ] فكانوا في رغد من
العيش على خلاف غيرهم ، فإنهم كانوا يعيشون على شظف العيش وضيق
وما كان لقريش من سعة الرزق إنما كان لها من أجل حماها للحرم ، وتقديسها له
كما هو كرامة الله لأرحام وأصلاب يتنقل فيها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم) .
http://www.ar4up.com/uploads/images/ar4up-51fa050362.gif (http://www.ar4up.com/)
كما اختلطت هذه الثورة الاقتصادية بما واكبها من مظاهر اجتماعية سيئة كانت
سبباً في فساد المجمع القرشي ، وانحطاطه خلقياً واجتماعياً ، ومن أشهر تلك
العادات السيئة التي هبطت بالمجتمع العربي قبل الإسلام : القمر المعروف بالميسر
وشرب الخمر، الاجتماع عليها ، ونكاح الاستبضاع ، وواد البنات ، وتقل الأولاد ، وتبرج
النساء كاشفات محاسنهن ، واتخاذ الحرائر من الناس الأخدان من الرجال ، وألان
الإماء عن البغي بهن والعصبية القبيلة ، وشن الغارات والحروب .
http://www.ar4up.com/uploads/images/ar4up-51fa050362.gif (http://www.ar4up.com/)
فجاء ـ عليه الصلاة والسلام ـ في أهم ما يحتاجون إليه ، وهو الجانب العقائدي الذي
فسد بسبب انقطاع الوحي عليهم بعد أن عمر الله ذلك الوادي بإبراهيم ـ عليه السلام ـ
وولده إسماعيل ، وأصبحت مهمة الدعوة في ذلك في ذلك المجتمع صعبة لما كانت قد
اعتادته نفوسهم ، وتوجهت إليه قلوبهم من معبودات وعادات ، جلبتها لهم الجاهلية
والابتعاد عن دين الله ، وكانوا قد اتخذوا لهم أصناما عيد ، وقبوراً تقدس ، وآلهة ليس
فيها نفع ، ولا منها ضر ، وكان وجود هذه الأصنام في بلاد العرب بدعاء لا سابق له
فقد خرج عمرة أبن لحي من مكة إلى بلاد الشام في بعض أموره ، فلما قدم
مآب من أرض البلقاء ، وبها يومئذ العماليق وهم ولد عملاق ، ويقال ولد عمليق
بن لاوذين سام بن نوح رآهم يعبدون الأصنام فقال لهم :
ما هذا لأصنام التي أراكم تعبدون ؟ قالو له : هذه الأنصام نعبدها فنستطموها
فتمطرنا وتستنصرها فتنصرنا ، فقال لهم ك ألا تعطوني منها صنماً فأصير به على
أرض العرب فيعبدونه ، فأعطوه صناً يقال له هبل ، فقدم به مكة فنصبه وأمر الناس
بعبادته وتعظميه ) وبذلك استبدل العرب بدين إبراهيم وإسماعيل غيره ، فعبدوا الأوثان
وصاروا على ما كانت عليه الأمم قبلهم من الضلالات ، وبعد ذلك ..
( اتخذ أهل كل درا فيم دارهم صنماً يعبدونه ، فإذا أراد الرجل مهم سفراً تمسح به
فكان ذلك آخر ما يصنع حين يتوجه إلى سفره ، وإذا قدم من سفره تمسح به
فكان ذلك أول ما يبدأ به قبل أن يدخل على أهله ، قال : فملا بعث الله محمداً
ـ
صلى الله عليه وسلم بالتوحيد قالت قريش :
( أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب) [ ص . 5 ] .
ولقد كان من الصعوبة تغيير هذه المفاهيم والنفوس التي جبلت على الشركات
والمعبودات ، وكان لزاماً على من أتى لتغييرها وتبديلها أن يكتسب ما يساعده في
تحقيق ذلك ، ولذلك كانت حجتهم في قولهم ، وردهم على الأنبياء بذلك :
( قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين) [ الأنبياء : 53 ] ،
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ
يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ) [ لقمان 21] ، (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ
مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ
)
(الزخرف:23).
http://www.ar4up.com/uploads/images/ar4up-51fa050362.gif (http://www.ar4up.com/)
وعلى الرغم من كل هذا إلا أن الحبيب المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم استطاع
أن يغير واقع هذا الشعب ، وينقلهم من ذل العبودية للصنم والخلق ، لعز العبودية لله ـ
تعالى _ من خلال ما وهبه الله من حين في القول والفعل ، وتميز في التعامل مع
الناس ، ولا غرور في ذلك فقد شهد له ربه : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) [ القلم : 4]
وتحدث عن نفسه وهو الصادق " أدبني ربي فأحسن تأديبي " .
http://www.ar4up.com/uploads/images/ar4up-51fa050362.gif (http://www.ar4up.com/)
وإن المتتبع لسيرته ـ صلى الله عليه وسلم ليجد فيها ما يغني من حسن التصرف
مع طبقات مختلفة من الناس ، في زمن الجهل ، وضعف الوزاع ، بل لقد سمع
الناس به ، والتمسوا اخباره ، ثم انقادوا له مؤمنين ، وصاروا عله بعد ذلك رسلاً
لأقوامهم ، وناصرين لدين الله .
ولقد استطاع ـ عليه الصلاة والسلام ـ بصفاته الطاهرة أن يحول تلك الطاقات
البشرة لصالح الإسلام ، ولم يكن معه عصى سحرية يستجلب بها لقلوب الناس
ولكن معه قدرة في التعامل ، أيده الله بها ، فصارت قلوب الناس لهذا الدين تهوى
وتعشق .
http://www.ar4up.com/uploads/images/ar4up-51fa050362.gif (http://www.ar4up.com/)